النويري
43
نهاية الأرب في فنون الأدب
وجعل فيه نطرون ليّن البطن ، فهو ينفع من الحميّات . ولم أقف فيه على شئ من الشّعر فأورده « 1 » . وأما الباذنجان « 2 » وما قيل فيه - فقد قال ابن وحشيّة في كتاب ( أسرار القمر ) في توليده : وإن أردتم الباذنجان فخذوا خصيتى التّيس وعروقا من عروق الباذنجان فألقوها على الخصيتين بعد أن تجعلوا الخصيتين في الأرض ، وخذوا إحدى كليتيه واجعلوها فوق العروق ، واطمروا « 3 » ذلك في الأرض ، فإنّه بعد أربعة أسابيع تنبت منه شجرة [ الباذنجان « 4 » ] ، فإذا نبتت فحوّلوها إلى موضع آخر فإنّها تنمو ؛ هذا ما قيل في توليده ، واللَّه أعلم بالصّواب . وقال الشيخ الرئيس : إنّ العتيق منه ردئ ، والحديث أسلم . كأنّه أراد بالعتيق : الَّذى طال مكثه في الأرض ؛ والحديث : الَّذى قرب عهده بالغراسة « 5 » . وقال في طبعه : الصحيح أنّ قوّته الغالبة عليه الحرارة واليبوسة « 6 » . وردّ بهذا القول
--> « 1 » قد وقفنا على بيتين لعبد الرحيم بن رافع في وصف القرع ، وهما : وقرع تبدى للعيون كأنه خراطيم أفيال لطخن بزنجار مررنا فعايناه بين مزارع فأعجب منها حسنه كل نظار حسن المحاضرة للسيوطي ج 2 ص 238 « 2 » الأكثر في هذا اللفظ كسر الذال ، وبعض العجم يفتحها ، وهو من الألفاظ الفارسية التي لمسماها أسماء في لغة العرب : منها الأنب محركة والمغد والوغد والحيصل انظر شفاء الغليل . « 3 » في القاموس وشرحه أن هذا الفعل من باب « ضرب » ؛ وفى المصباح أنه من باب قتل ؛ والطمر : الدفن . « 4 » لم ترد هذه الكلمة في ( ا ) و ( ج ) ؛ وقد أثبتناها عن ( ب ) . « 5 » لم نجد في مادة « غرس » فيما راجعناه من كتب اللغة ما يفيد أنه يقال : « غراسة » مصدر « غرس » إلا أن هذا اللفظ قد ورد في اللسان ومستدرك التاج مادة « ج » نقلا عن أبي حنيفة ضمن عبارة له ، لا أنه منقول عن العرب ، فقد جاء فيهما ما نصه : « استخرجت الأرض » : أصلحت للزراعة والغراسة . « 6 » زاد ابن سينا بعد هذه الكلمة قوله « في الثانية لمرارته وحرافته » الجزء الأول صفحة 272 طبع بولاق .